ابن خاقان
مقدمة ذ
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
أحد الكتاب المرموقين في الدولة المرابطية ، بل المجلين المستولين على أرفع المناصب فيها « 1 » . والحق ، أن شخصية الفتح ، تعكس الحدة في الطبع ، والحرارة في الكلمة ، والجرأة فيها ، مما دفعه إلى أن يرفع إلى الأمير المرابطي ، علي بن يوسف بن تاشفين ، رسالة في شأن أبي العلاء زهر بن عبد الملك " فيلسوف ذلك العصر وحكيمه " يستصرخه عليه - إذ كان قد عاداه ، فضلا عن معاداته لابن باجة - ، فضمنها الكلام الطويل ، وبناها على الاندفاع والعنف والهجو للأمير المرابطي ، والغالب أن القتل لحقه بسببها ، إذ تجمع المصادر أن قتله كان بإشارة من الأمير المذكور سنة 529 ه ، بالمغرب الأقصى « 2 » . وهو ما يظهره قوله إليه : " . . . وهذا ابن زهر الذي أجررته رسنا ، وأوضحت له إلى الاستطالة سننا ، لم يتعد من الاضرار ، إلا حيث انتهيته ، ولا عادى على غيه إلا حين لم تنهه أو نهيته . . . ، وستقف بين يدي عدل حاكم ، يأخذ بيد كل مظلوم من ظالم . . . فبم تحتج معي لديه ، أترى ابن زهر ينجيك في ذلك المقام ، أو يحميك من الانتقام ؟ ! وقد أوضحت لك المحجة ، لتقوم عليك الحجة . . " « 3 » . وبالجملة ، فإن الإحاطة بشخصية الفتح بن خاقان ، ورسم الصورة الكاملة لها ، لا تخرج عن هذه الرؤية العميقة التي استشرفها المقرى ، بقوله : " ما رأيت ، ولا سمعت ، أحلى من عبارة الفتح - رحمه اللّه تعالى - في تحيلة الناس ، ووصف أيام الأنس " « 4 » . كتاب القلائد ومنهجه فيه : ولكي نتعرف على القلائد ، ينبغي أن نتدبر المقدمة ، لنتخذها المعيار الحقيقي ، الذي ننظر من خلاله إلى الأصل المنهجي في الكتاب ، وبعد ذلك ننطلق إلى الكتاب في محتواه ، لأن المقدمة تنم عن الكتاب ، فضلا عن أنها النافذة المضيئة إليه . وعلى ذلك ،
--> ( 1 ) النفح : 7 / 33 . ( 2 ) النفح : 7 / 35 ، ووفيات الأعيان : 3 / 194 ، والمطرب : 25 . ( 3 ) النفح : 2 / 245 - 246 . ( 4 ) المصدر السابق : 7 / 61 .